إبن سهل الطبري
79
فردوس الحكمة في الطب
يميزه العقل ويعرف علله وحقائقه ، وذكر ان الهواء اسود ، وانما يضئ بالشمس فإذا غابت الشمس عاد إلى لونه الطبيعي . الباب الثامن في " سائر الحواس " ( 1 ) " اعلم " ان اللمس والذوق حاستان تعم منفعتهما البدن كله ، فبالذوق يتناول الحيوان الغذاء وبالغذاء يكون النماء فاما اللمس فإنه يحس بأكثر المنافع والمضار من الحر والبرد واللين والخشونة وما أشبه ، ذلك فاما الاذن فخلقتها غضروفية متهيئة لقبول الأصوات ، لان الجسم اليابس إذا قرعه جسم يابس تصادما واصطكا وانسل الهواء من بينهما فيحدث من ذلك الطنين ، وعلة ترجيع الطنين ملوسة الجسم ، وعلة دوام الطنين سعة ذلك الجسم ، فاما الرائحة فإنها بخار ونسيم من الأجسام يفوح في الهواء ، فإذا وصل ذلك النسيم إلى الانف حس به الدماغ ، واما الذوق فإنما هو طعوم الأجسام ، فهذه أربع حواس بعدد العناصر الأربعة ، " فأرفعها " ( 2 ) وألطفها " حاسة " البصر وبعده السمع ثم الشم " ثم الذوق " ( 3 ) ثم اللمس ، فالبصر من جوهر النار ، والسمع من جوهر الهواء ، وانما يحس السمع بالهواء وبالأصوات التي هي قرع ودوي في الهواء ، وبعد السمع الشم ، وهو من جوهر الماء لأنه انما يحس بالبخار والأرائح ، وانما البخار شئ يتحلل من الاجزاء المائية والهوائية التي في الأجسام ، وبعد الشم الذوق وهو من جوهر الأرض لأنه انما يحس " بطعوم أرضية " ( 4 ) مثل الحبوب والثمار واللحمان وما أشبهها ، فاما اللمس فهو عام للبدن كله وليس لعضو واحد دون غيره ، وعلته ان العصب الذي
--> ( 1 ) " ذكر الحوس الظاهرة ومراتبها وأفاعيها ( 2 ) ارقها ( 3 ) ويليه الذوق ( 4 ) بالطعم التي هي أرضية غليظة "